زكريا الأنصاري

26

فتح الوهاب

فصل في بيان المرض المخوف والملحق به ، المقتضى كل منهما الحجر في التبرع الزائد على الثلث . لو ( تبرع في مرض مخوف ) ، أي يخاف منه الموت ( ومات ) فيه ولو بنحو غرق أو هدم ، ( لم ينفذ ) منه ( ما زاد على ثلث ) ، لأنه محجور عليه في الزائد بخلاف ما إذا برئ منه فإنه ينفذ لتبين عدم الحجر ( أو ) في مرض ( غير مخوف فمات ولم يحمل ) موته ( على فجأة ) ، كإسهال يوم أو يومين . ( فكذا ) أي لم ينفذ ما زاد على الثلث لأنه حينئذ مخوف لاتصال الموت به . فإن حمل عليها كأن مات وبه جرب أو وجع ضرس أو عين نفذ . ( وإن شك فيه ) أي في أنه مخوف ، ( لم يثبت إلا بطبيبين مقبولي الشهادة ) ، لأنه يتعلق به حق آدمي ولا يثبت بنسوة ولا برجل وامرأتين إلا أن يكون المرض علة باطنة بامرأة لا يطلع عليها الرجال غالبا ، فيثبت بمن ذكر ( ومن المخوف قولنج ) بضم القاف وفتح اللام وكسرها ، وهو أن تنعقد أخلاط الطعام في بعض الأمعاء فلا ينزل ويصعد بسببه البخار إلى الدماغ فيؤدي إلى الهلاك . ( وذات جنب ) وسماها الشافعي رضي الله عنه ذات الخاصرة ، وهي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد تنفتح في الجنب . ويسكن الوجع وذلك وقت الهلاك ، ومن علاماتها ضيق النفس والسعال والحمى اللازمة ( ورعاف دائم ) بتثليث الراء لأنه يسقط القوة بخلاف غير الدائم ، ( وإسهال متتابع ) لأنه ينشف رطوبات البدن أو غير متتابع كإسهال يوم أو يومين ولكن خرج غير مستحيل بأن يتخرق البطن ، فلا يمكنه الامساك ( أو ) خرج ( بوجع ) ، ويسمى الزحير ( أو ) خرج ( بدم ) من عضو شريف ككبد بخلاف دم البواسير . واعتبار الاسهال في الثلاثة من زيادتي ( ودق ) بكسر الدال ، وهو داء يصيب القلب ولا تمتد معه الحياة غالبا . ( وابتداء فالج ) وهو استرخاء أحد شقي البدن طولا ، وسببه غلبة الرطوبة والبلغم . فإذا هاج ربما أطفأ الحرارة الغريزية وأهلك بخلاف دوامه ويطلق الفالج أيضا على استرخاء ، أي عضو كان وهو المراد هنا . ( وحمى مطبقة ) بكسر الباء أشهر من فتحها ، أي لازمة ( أو غيرها ) كالورد وهي التي تأتي كل يوم ، والغب هي التي تأتي يوما وتقلع يوما ، والثلث وهي التي تأتي يومين وتقلع يوما ، وحمى الأخوين وهي التي تأتي يومين وتقلع يومين . ( إلا الربع ) . وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين ، فليست مخوفة لان المحموم بها يأخذ قوة في يومي الاقلاع ، والحمى اليسيرة ليست مخوفة بحال والربع والورد والغب والثلث بكسر أولها ، ( و ) منه ( أسر من اعتاد القتل )